السبت، 23 مايو 2026

رسالة شكر من رجالات القدس إلى السلطان عبد العزيز

رسالة شكر وامتنان أرسلها رجالات القدس من علماء وأئمة ومفتين ومشايخ ورؤساء مجالس إلى أمير المؤمنين السلطان عبد العزيز ؛ لأنه استجاب لطلبهم بفصل مدينة القدس عن ولاية سورية وجعلها متصرفية مستقلة، كما شكروا فيها وأثنوا ثناء بالغًا على الوالي محمد نظيف باشا الذي أعيد تعيينه على المتصرفية، وذكروا مآثره التي قام بها سابقًا خدمة للسكان والأهالي والتي كان منها:

 

 أ. إخضاع القبائل البدوية المتنقلة في الخليل وغزة والقدس عبر الاتفاق معهم على دفع الضرائب دون الحاجة للقوة العسكرية. 

ب. شَقّه طريق يافا-القدس. 

ج. بناءه لمدرسة رُشدية للأولاد في المدينة. 

د. جدد محل الحكومة في المدينة، وقد أملوا فيه هذه المرة أيضًا بعد سعيه في إصدار إرادة لتعمير بيت المقدس بأن يتم هذا الأمر على وجهه الصحيح اللائق. 

 وقد جاءت نص الرسالة كالآتي: 
 
    هو 
نَمَقه الفقير إليه عز شانه السيد حسن صدر الدين محمد بن راشد المولى خلافة بالقدس الشريف غُفر لهما


«، أما بعد رفع أكُف الضراعة والابتهال لواهب الخير والكمال بحفظ حافظ نظام البشر، وحامي حمى الملة والدين الأغر، نعني خليفتنا الأعظم وسلطاننا الأفخم أدام الله تعالى فسيح هذه البسيطة لقوائم سرير شوكته بساط مؤثل، وتاج هذا المُلك بدرر أنفاس حضرته إلى الأبد مُكلل. فلما كانت صوائب أفكار الدولة في كل حين مصروفة الأنظار على غرض إعمار مملكتها وتحصيل رفاهية أهاليها وسكنتها، كان من جملة ما سبقت به من محاسن المشروعات، واقتضته مقدمات مقاصدها الخيرات، انفصال لواء القدس الشريف عن ولاية سورية؛ لأن ذلك أسرع ما يؤول بها لتلك الأمنية؛ إذ إن بُعد دائرتها عن ذلك المركز الشاسع، مما يضر بكمال ترقيتها لغاية المنافع، كما وأنها بعد السنوح بهذه النعمة اردفتها بأخرى بإلحاقها لعهدة المتصرف فيها بسابق العدل والإصلاحات، وفاتح طرق الأمن والتسهيلات، حضرت صاحب السعادة الأفخم والرأي المحُكم السيد محمد نظيف باشا، نظرًا لما سبق له فيها من الأطوار المُجربة القديمة، والدرايات المُسلّمة المستقيمة؛ فصار جميع فعله السابق واللاحق عند الدولة بنظر التحسين والتقدير اللائق ... بهذه الرفعة قد أحسنت عبر ذاته بالنيشان المجيدي من الرتبة الثانية عالي الشان؛ علامة على ما استحقه في كامل خدمته الصادقة، وأضحت عموم أهالي القدس الشريف بجميع هذه العنايات المتعددة والإلتفاتات المتجددة غريقة الإحسان والبر، متضاعفة الشكر على الشكر، إذ إن انفصال القدس المذكور مطمح الأمالي من القديم، نظرًا لما يؤمل لها فيه الخير العميم سيما وقد اقترن بمازا، وشُكْرها وضاعف حمدها بحوالتها لسعادة متصرفها المشار إليه مع الإحسان له بالنيشان العالي الشان؛ فغدت الأمالي في الدرجة القصوى من الابتهاج والاستبشار  بعودها لما كانت عليه من رونق الثروة والعَمَار؛ إذ أنه في مأموريته السابقة شَمَّر عن ساعد الجد والاجتهاد واحيا مآثر واعاد خيرها للبلاد والعباد، منها إنشائه طريق عربة مستقيم من القدس ليافة بلا تكليف، كما وأنه جدد محل للحكومة بداخل القدس الشريف، وأدخل العُربان تحت الطاعة، وهو أول من رتب عليهم أموالًا معدودة حتى بلغت أعشارهم ألف كيس منقودة، خصوصًا إحداثه مكتب رشدية للأولاد؛ فكم من غلام نجب فيه وساد. ومن مساعيه الخيرية الموجبة بسط أكُف الضراعة لرب البرية بتأييد وتأبيد سُلطة وسلطنة أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين صدور الإرادة بتعمير ثالث الحرمين وأول القبلتين؛ ففي عَوْده هذه المرة صار الكل متأملًا بكمال وإتمام هذا العمل المبرور  ونجاز هذا السعي المشكور، العائد خيره ونفعه للدولة والدين، وفيه إظهار شرف وافتخار المسلمين؛ فلهذه المآثر والأوصاف الحميدة الناشئة عن حسن الإخلاص والآراء السديدة صارت كافة الأهالي لعوده بعناية السرور ، وتلقته بالقبول، ولا غرو فإنه أهل لكل مأمول؛ فلذلك وجب على الجميع من رفيع ووضيع تقديم معروض الشكر والإمتنان لجميع ما أولته لنا من الإحسان، باسطين الأكُف بالدعوات لتأييد وتأبيد شوكة مليكنا المعظم ودوام بقاه بالظفر والمغنم، ومسترحمين من مكارمها الغادية دوام انظارها العلية على أهالي هذه البلاد؛ فإن ذلك إكسير فوز  العباد. ولازال سيفها بالعدالة قاصم ولواء عدلها بالمراحم قائم، موفقة بالنصر والظفر في كل مرام على مدى الليالي والأيام، بحُرمة سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام». 

حررت الرسالة بتاريخ 1872/1289
ووضع عليها 69 ختم من أختام مرسلي الرسالة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق