ولم تمضِ سوى أشهر قليلة حتى سُجلت حادثة أخرى في مدينة دينزلي بالأناضول بتاريخ 20 مايو/أيار 1839، حيث أفاد السكان بمشاهدتهم جسمًا مضيئًا في السماء يشبه الليمونة في شكله، ويبلغ عرضه نحو ثلاثة أو أربعة أمتار، وكان يتحرك بسرعة كبيرة قادمًا من جهة مكة المكرمة، قبل أن يهبط بالقرب من أحد الجبال ويضيء المنطقة المحيطة به بشكل لافت. كما تذكر المصادر العثمانية ظاهرة أخرى أكثر شهرة، تمثلت في ظهور جسم شديد اللمعان في سماء إسطنبول لمدة شهرين ونصف ابتداءً من أول رمضان سنة 1577/985، وهي ظاهرة جرى تصويرها في عدد من المنمنمات العثمانية التي لا تزال محفوظة حتى اليوم. وقد أثارت هذه الحادثة اهتمام السلطان، فاستدعى الفلكي الشهير تقي الدين الشامي الذي فسرها آنذاك على أنها بشارة خير وعلامة على انتصار الدولة العثمانية على الصفويين.
«في هذه السنة المباركة في آخر يوم من شهر رجب المُرجَّب، ليلة الخميس نحو الساعة الرابعة والنصف (صباحًا)، ظهر بإذن الله سبحانه وتعالى ريح شديدة وعاصفة عظيمة، وحل ظلام شديد حتى كادت العين لا ترى ما أمامها من شدته. وفي تلك اللحظة، بدا في السماء نور عظيم بحجم طست كبير في الجهة بين القبلة والشرق، فأضاء الآفاق كلها وأنارها كوضح النهار؛ فارتاع الناس وأصابهم خوف عظيم.
وأخذ الناس من كل جانب يدعون الله ويتضرعون إليه، ثم بدا ذلك النور العظيم ينقسم في السماء إلى أجزاء ويتساقط نحو الأرض، وقد شاهد وعاين هذه الآيات الإلهية الجنود النظامية الشاهانية الموجودين في ماردين في القرية المسماة حرزم، فضلًا عن سائر الناس.
وبحسب ما أفاد وأخبر به الجنود: إن ذلك النور العظيم لما سقط على الأرض، أومض كالشمعة على نصال سيوف ورماح الجنود الموجودين في نقاط الحراسة، وقد حاولوا مسح النصل لإزالة هذا النور دون فائدة، ثم اختفى - من تلقاء نفسه - بعد دقائق. وقد أفاد علماء ماردين الأفاضل بأن هذه العلامة تدل - إن شاء الله تعالى - على النصر والظفر من كل جهة لمولانا السلطان، وأنها علامة خير لجميع أمة محمد. وإذ كان الإعلان عن مثل هذه العلامات الخيرية النادرة مما تقتضيه الحال، فقد رُفع هذا العرض وأُبلغ إلى الحضرة الرحيمة فائضة النور.
حُرر في اليوم الثاني من شهر شعبان المعظم سنة أربع وخمسين ومئتين وألف (2 شعبان 1254 / 21 تشرين الأول 1838)».
العبد الداعي لدوام عمره وإقباله
السيد الحاج إسماعيل حقي النائب بماردين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق