السبت، 2 مايو 2026

رسالة تبريك من نقيب السادات في مكة للصدر الأعظم رؤوف باشا



ما صادح الورق على غصون الروابي ولا نغمات شجي حرّك شوقه الصبا والتصابي، باطرب من حمد زهت أنواره، وأشرقت في الخافقين شموسه وأقماره، مقرونًا بشكل الملك المتعال وثنائه الوافر على كل حال، رافعين إليه أكف الضراعة، متوسلين بصاحب الحوض والشفاعة، أن يديم بقاء ذي المنصب الرفيع الأسمى، وصاحب الصدارة الشامخة العظمى، ذروة المجد وسنامه، والفخر الذي خفقت بنوده وأعلامه، حضرة سعادة صدر الصدور، مدبر أمور الجمهور، المشار إليه أعلاه أفندينا ولي نعمتنا الحاج رؤوف باشا دام إقباله وإجلاله، لازالت كواكب مجده في صعود، ورايات نصره مقرونة بالفتح والسعود، مادقت نوبات الهنا وبلغ السايل السؤل والمُنى، 

 

بعد إهداء ود متكاثر وشوق ماله آخر، فبأبرك الساعات وأشرف الأوقات وردت لداعيكم البشارة العظيمة، التي هي من مواهب ذي المنن الجسيمة، برجوعكم إلى رتبة الصدارة السامية والمفاخر النامية؛ فحصل لنا السرور الفائض من الأطواق، وسجدنا حالا سجدة شكر للملك الخلّاق، حيث إنا لم نزل قائمين لحضرة سعادتكم بوظيفة الدعا في المشاعر العظام، وعند الحِجر والركن والمقام، غير ناسين معروفكم السابق علينا من جزيل المكرمة، وملاحظتكم لنا بعين الشفقة والمرحمة، فالله المسؤول بجاه الرسول أن يجعل طالع إقبالكم رحمة للعباد، ويؤمن بوجودكم سائر السبل والبلاد، ويكسر بإكسير حسن تدابيركم شوكة أهل الظلم والفساد؛ فقد صار الفرح التام بصدراتكم لأهل بلد الله الحرام، مستبشرين بطالعكم السعيد وفعلكم الحميد ورأيكم السديد وديانتكم التي ليس عليها مزيد، ولأجل الإشعار بأن داعيكم لا يفتر عن طيب ذكركم وحسن الثناء عليكم والسرور برفعة قدركم.

 

حُرر هذا لجنابكم العاطر والمرجو أن لا تخرجوه من الخاطر لأنه منسوب إليكم ومحسوب بعد الله تعالى عليكم، ونسأل الله لكم عزّا مؤبدًا ومجدًا مسرمدًا، وجميل ذكر مخلدًا، منصورين على العِدا ومتخذين بنصايع المعروف عند الله يدا في عز لا يزول، بجاه الرسول.

 

المخلص الداعي محسوبكم نقيب السادات الأشراف بمكة المشرفة السيد إسحاق بن المرحوم السيد عَقيل العلوي 

.

حُرر في ٢٢ جمادي الأول سنة ١٢٦٨/ (١٤ آذار/مارس ١٨٥٢). 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق