الأربعاء، 29 أبريل 2026

إرسال ميزاب جديد من إسطنبول للكعبة

رسالة أعيان وكبار مكة لاسطنبول لطلب الميزاب الجديد

رسالة أرسلها جماعة من علماء ومدرسي ومهندسي مكة المكرمة رسالة إلى السلطان عبد المجيد الأول (1839-1861) يطلبون منه أن يرسل على وجه السرعة ميزابًا جديدًا بدلًا عن الميزاب الذي خُرم، والذي أدى لتأثر الطائفين في الحرم من تبول الحمام، وهو الميزاب الباقي حتى يومنا هذا. وقد ذُيلت الرسالة بتوقيع من أرسلوها جميعًا وعلى رأسهم الشريف علي باشا حاكم مكة. وقد جاء نص الرسالة كالآتي:

الحمد لله الذي جعل البيت الحرام قيامًا للناس وهدى للعالمين، وشرَّفه بالإضافة إلى نفسه وبه علا على سائر البقاع أجمعين وجعله محلًا لنزوال الرحمات، ومسقط رأس أشرف المرسلين ومثوى إبراهيم وإسماعيل ومنشأ الخلفاء الراشدين. أحمد من صير حوله حرمًا آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقًا من لدنه بنص كتابه المبين، وجعله منتهى مقصد الزوار والحجاج والآميّن، وعنده تُسكب العبرات وتقال عثرات العاثرين، وأشكره أن شرفنا بجواره ومتعنا بمشاهدته في كل وقت وحين، وجعلنا هير أمة أخرجت للناس، شهداء على الأمم السابقين، وأشهد أن لا إله إلا الهل وحده لا شريك له القائل في محكم ذكره المبين: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾، وأوحى إلى إبراهيم وإسمعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين، وساوى فيه بين الكبير والصغير والجليل والحقير والملك والمملوك من العباد، فقال تعالى: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ۚ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، وهو أصدق القائلين، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله المخاطب بقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، قرآنا يُتلى على ممر السنين، صلى الله وسلم على آله وأصحابه الذين أخذوا عنه المناسك ورووها، وأوضحوا السُبل للمهتدين صلاة وسلامًا يبلغان قائلهما الوصول لدرجات العلى مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقيين والشهداء والصالحين، ونسئلك اللهم يا سامع دعاء من فوض أمره إليه وأمله ورافع دعاء من توكل عليه وأمّ له، نتوسل إليك باسطين أكف الافتقار ونتضرع إليك بأيد متمسكة بحبل الجوار، أن تقابل بالقبول دعآءنا المرفوع في الملتزم والمستجار، ونداءنا المسموع في المقام الذي خو مصلى الأخيار، بأن تنصب رايات النصر والتأييد وترقم على طرزها آيات الدوام والتأبيد، وتنشرها على مفرق الدولة العثمانية الفاخرة، والصولة الخاقانية القاهرة، وتخلد مُلك سلطان سلاطين الإسلام المتشرف بخدمة بيتك الحرام، ظل الله على الأنام، المضروب رواق ملكه على بساط البسيطة، المنتظم في سلك مُلكه فجاجها وبحارها المحيطة، ثبّت الله دعائم مُلكة إلى يوم الدين، وأدام به عن الإسلام وحرمة المسلمين آمين آمين.

وبعد فإن هذه الواضعين خطوطهم بهذا المحضر الكريم، الواصل إلى سوح ذلك الجناب العظيم من الايمة والخطباء والمفاتي والمدرسين والعلماء والأتقاء والصلحاء والمقدّسين، ينهون إلى سدة سعادة سلطان الإسلام ويعرضون لدى سوح سيادته الذي هو محط ركاب آمال الأنام، بأن حمام الحرم كان لا يقع على البيت المحترم إلا للاستشفاء من الآلام والأدواء، وفي هذه الأعوام صار يقع على البيت الحرام ويلوث الكسوة الشريفة، وبقع المسجد المنيفة، كالبلاطة الخضراء التي تحت الميزاب ودور الطواف المحيط بالبيت وعند الباب، حتى تضرر بخَرئه عامة المُصلين والطايفين والعاكفين، وأدى الحال إلى البُعد عن البيت الحرام خشية التلويث بخرء الحمام، ثُم عُرض الامر إلى حضرة سعادة أفندينا والي جدة وشيخ الحرم المحترم السيد الحاج محمود باشا بلغه الله تعالى ما شا، وإلى حضرة فخر السادة الأشراف وصفوة الصفوة من بني عبد مناف، سيدنا الشريف علي باشا أدام الله إجلاله والي مدير الحرم الشريف، وذي المقام العالي المنيف الحاج رمزي أفندي، أدام الله بالعز إقباله فبادروا إلى تدارك ذلك بأي مانع قاطع للتلويث فيما هنالك، وكان أكثر الضرر بحجر إسمعيل تحت الميزاب لامتداده عن بيت العزيز الوهاب فيقع عليه الحمام، وربما عشش فيه وباض في بعض الأيام؛ فعند ذلك أمر سعادة شيخ الحرم وسيدنا الشريف علي باشا المحترم وحضرة المُدير سَني الهمم بجمع العلماء وأهل المعرفة من أهل مكة المشرفة، وتشاوروا في شأن هذا الأمر الشديد، فأجمع أمرهم أن يكون المنع عن وقوع الحمام على الميزاب بمسامير من الحديد، ثم أمر حضرة سعادة أفندينا المشار إليه بعض الحاضرين بالصعود على سطح البيت ليتحققوا كيف يكون وضع المسامير، فصعدوا بمعية حضرة سعادة الوزير وحضرة سيدنا الشريف علي باشا، وحضرة المدير وكشفوا على الميزاب فظهر لهم فيه خراب خطير يخشى منه السقوط والتلاف بالهبوط، ورأوا أن هذا أمر عظيم وخطر جسيم، فعند ذلك أعيد الكشف ثانيًا على الخراب ونُقلت صورة الميزاب على هذه الصفة المعروضة على سوح سلطان الإسلام فسيح الرحاب، وتحتم علينا أن نعرض عليكم ذلك لتداركوا ما هنالك بإرسال ميزاب آخر على صورة الصفة المرسلة ليكون مصبًا للرحمة العامة المُنزلة، وإن لم يقع ذلك من جنابكم العالي فورًا وإلا خيف السقوط عليه كما تحقق ذلك عند حضرة فخر الوزراء، وإذا سقط ميزاب البيت الحرام كان إشعار برزايا ديار الإسلام، كما جُرب ذلك فيما سلف من الأزمان بسقوط بعض شُرافات المسجد ونحو ذلك من مآثره الحسان، ونسأل الله تعالى الأمان وكمال الإطمئنان وحسن العواقب إلى آخر الدوران، والأمر منوط بالأوامر العالية والأحكام النافذة الماضية أدان الله دولتها وأبّد صولتها وأعز بعزها الإسلام والمسلمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

تحريرًا يوم الأربعاء المبارك لسبع بقين من شهر جُمادى الثانية أحد شهور عام الثالث والسبعين بعد المايتين والألف [23 جمادى الآخرة 1273/ 18 فبراير 1858] من هجرة من له العز والشرف، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأنصاره وأحزابه وأتباعه وأشياعه وأصهاره وأنصاره وسلم تسليمًا.


1. ختم الفقير إلى الله أحمد بن محمد الشيبي فاتح بيت الله الحرام
2. ختم أسعد بن درويش القفاص: كاتب الشرع الشريف حالا
3. ختم تُرجمان الشرع الشريف حالا
4. ختم السيد محمد وهبي: نائب مكة المكرمة
5. ختم الحقير الفقير الجاني السيد أحمد المهاجر الداغستاني
6. ختم حسن درويش وكيل مهندس الحرم
7. ختم مهندس الحرم الشريف المكي عطية بن عُمر
8. ختم خادم المُدرسين في الحرم المحترم محمد رشدي الشرواني
9. ختم مير قاسم القراباغي من مدرسين الحرم المكي
10. ختم خادم العلوم في الحرم الشريف عبد الحميد الشرواني
11. ختم المدرس الحنفي بالحرم المكي السعيد إبراهيم بن محمد سعيد
12. ختم محمد عبده جار الله مدرس حنفي بمكة
13. ختم كمال صديق مدرس حنفي بالحرم المكي
14. ختم السيد محمد محمد الكتبي الحنفي مفتي زاده حالا، الخطيب والإمام والمدرس بالمسجد الحرام عُفي عنه.
15. ختم عُمر شيخ جمال شيخ المدرسين بمكة
16. ختم علي عبده نائب الحرم بمكة
17. ختم رمزي مدير مكة المكرمة
18. ختم عبده حسين مفتي المالكية
19. ختم العبد الداعي للدولة العلية العثمانية السيد محمد رشيد القاضي بمكة المُشرفة 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق